الطبراني

373

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ جواب قول الكفّار أنّ الأصنام شفعاؤنا عند اللّه ، فبيّن اللّه تعالى ما من ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل يشفع لأحد إلا من بعد أن يأذن اللّه لمن يشاء ويرضى ، فكيف تشفع الأصنام التي ليس لها عقل وتمييز . قوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ؛ أي الذي يفعل ما هو المذكور في هذه الآية من خلق السّموات والأرض وتدبير الخلق هو اللّه خالقكم ورازقكم ، فَاعْبُدُوهُ ؛ ولا تعبدوا الأصنام فإنّها لا تستحقّ العبادة ، وقوله تعالى : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) ؛ أي هل تتّعظون بالقرآن . قوله تعالى : إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ؛ أي إلى اللّه سبحانه رجوعكم جميعا ، وانتصب قوله : ( جَمِيعاً ) على الحال ، وقوله : ( وَعْدَ اللَّهِ ) نصب على المصدر ؛ أي وعد اللّه وعدا ، والمعنى وعد اللّه البعث بعد الموت وعدا حقّا كائنا لا شكّ فيه . قوله تعالى : إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ؛ أي يخلقكم في بطون أمّهاتكم نطفا ، ثم علقا ثم مضغة ثم عظاما ، ثم يخرجكم نسما للتّمام ، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم ثم يبعثكم بعد الموت ، وفي هذا بيان أن خلق الشيء على الترتيب حال بعد حال أدلّ على الترتيب من خلقه جملة واحدة في ساعة واحدة . قوله تعالى : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ ؛ فيه بيان أن البعث للجزاء ؛ لنجزيهم بالعدل لئلّا ننقص من ثواب محسن ، ولا نزيد على عقاب مسيء ، بل يجازي كلّا على قدر عمله كما قال ( جزاء وفاقا ) « 1 » . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ ؛ أي من ماء حارّ قد انتهى حرّه ، وَعَذابٌ أَلِيمٌ ؛ وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ، بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) ؛ بالكتب والرسل .

--> ( 1 ) النبأ / 26 .